أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
79
شرح مقامات الحريري
الحقيقية التي قدّم ، وكذلك تقابل « ظهر أصابته عين » بقولك : « مطاعين » ، فتجد المطا الظهر ، وعين الرجل : أصيب بالعين ، وكذلك صادف جائزة ، هي ألفي صلة ، وألفي هي : صادق ، والجائزة هي الصّلة ، تصل بها من قصدك . وإن تركت الألفاظ منظومة بغير تقسيم ، ينتج منها معنى آخر فيقال لك : ما الطوامير ؟ فتقول : الكتب ، الواحد طومار ، والمطاعين : جمع مطعان ، وهو الكثير الطّعن ، والفاصلة ، الّتي تقع بين شيئين فتفصل هذا من هذا والفاصلة في العروض : توالي أربعة أحرف أو ثلاثة متحركة بعدها ساكن ، وهكذا هي المقايضة في هذه المقامة ، تصل اللفظة فيكون لها معنى ، وتفصلها فيكون لها معنى آخر . وأنا أفسّر معنى المتصلة إذ المنفصلة قد وقع تفسيرها في المقامة قوله : هادية ، أي مرشدة ، تقول : هدتني الطريق فهي هادية . والغاشية : ما يغشى القلب ، أي يغطيه من الهمّ والسّقم ، والغاشية أيضا القوم يغشونك ، أي يقصدونك ويزورونك ، والغاشية : القيامة ، والغاشية : المرأة تغشاك وتزورك ، والغاشية غشاء القلب ، والغاشية : غشاء السّرج . والمهمة : القفر ، والأخطار : جمع خطر ، وهو الغرر ، والأخطار : المنازل الشريفة . والأبارقة : جمع إبريق ، وهو إناء معروف ، والأبارقة أيضا : السّيوف الصقيلة ، واحدها إبريق ، والطافية : الجيفة تطفو على وجه الماء أي تطلع عليه . الفرازين : وزراء الفرس الواحد فرزان ، ومنه فرزان الشطرنج ، الذي تسمّيه العامة « فرزا » ، لأنه وزير الشاه ، والشاه في كلام الفرس الملك . وقمت : معناه كففت . والمنتقم : الفرح بمصيبة غيره . والرّحراح من الأواني : الواسع القصير الحديد ، ورحراح : موضع معروف . والصّنبور : النخلة الطويلة العنق القليلة الحمل ، والصّنبور أيضا : العفاص الذي يجعله السّقاء في فم القربة ، ويشدّ عليه ويفرغ منه الماء ، والصّنبور أيضا : اللئيم ، والصّنبور من الناس من ليس له نسل . والسّراحين : الذئاب الواحد سرحان . الأسكوب : المطر الكثير الصبّ والأسكوب والإسكاب : قطعة خشب فيها قرص تجعل في خرق الزّق . والمقلاع : آلة يقلع بها الشيء . واللّه الموفق . تفسير الأحاجي المودعة هذه المقامة أمّا جوع أمدّ بزاد ، فمثله طوامير ، وأما ظهر أصابته عين ، فمثله مطاعين ، وأما صادف جائزة فمثله الفاصلة ، وأمّا تناول ألف دينار ، فمثله هادية ، وأمّا أهمل حلية فمثله الغاشية . وأمّا اكفف اكفف ، فمثله مهمه ، وأما الشقيق أفلت فمثله أخطار .